العنوان :
طفلي يشعر بالتعب... كيف أساعده؟
الكاتب:
كتبت بتاريخ :الأثنين, 05.25.2009, 09:37pm (GMT+3)
يستيقظ طفلك بصعوبة، ويعود من المدرسة متعباً. كيف يمكن تفسير هذا التراجع في النشاط؟ لا داعي للقلق، فغالباً يكون هذا التعب عابراً نتيجة ممارسة الطفل نشاطات كثيرة أو زيادة في نموّه أو تمهيداً لإصابته بالرشح. عموماً، لا تنتظري إلى أن يتمكّن التعب من طفلك.
لا بد من أن يسترد طفلك نشاطه وحيويته إذا ارتاح جيداً في عطلة نهاية الأسبوع، فالأولاد يستعيدون عافيتهم ونشاطهم بسرعة أكبر من البالغين. لكن إذا لم يتحسن بعد ذلك، يفضّل استشارة طبيب أطفال أو طبيب عام. سيفحصه ويلقي نظرة على جدول نموّه، قامته ووزنه، ويطرح أسئلة حول نمط حياة طفلك ونظامه الغذائي، وإذا دعت الحاجة يجري له فحص دم، وبذلك يتمكن الطبيب من تحديد سبب افتقار الطفل إلى النشاط والحيوية. كذلك سيخبرك الطبيب عن عادات ينبغي تغييرها وأحياناً عن علاجات لازمة. إليك لمحة قصيرة عن أسباب التعب الأكثر شيوعاً في هذه السن:
لا ينام مدّة كافية
حين يبلغ عامه الرابع وحتى عامه الثامن، على طفلك النوم 12 ساعة يومياً. ما بين الثمانية أعوام والـ12 عاماً، ينبغي أن ينام 10 ساعات تقريباً يومياً. طبعاً هذا متوسط ساعات النوم اللازمة ويبقى بإمكان الطفل النوم لوقت أقل بساعتين والاستيقاظ بنشاط على رغم ذلك.
قبل أن يبلغ طفلك الثامنة ينبغي أن يخلد إلى النوم قبل الساعة الثامنة. في عطلة نهاية الأسبوع يمكنه أن يبقى مستيقظاً حتى التاسعة لكن ليس أمام شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر. والنوم ليس مفيداً ما لم يكن في بيئة هادئة. من الصعب تغيير العادات، لكن يمكن البدء بإخراج التلفزيون والكمبيوتر من غرفته.
لا يحب القراءة قبل النوم؟ اقترحي عليه أن تلعبا لعبة ثقافية أو أن تضعا الصور في ألبومه. كذلك يمكنك أن تعديه بالسماح له بحضور فيلم من اختياره يوم السبت المقبل والنوم في وقت متأخر قليلاً.
نشاطاته
لدى طفلك جدول أعمال حافل كما لو أنه وزير. يوم الأربعاء يمضي فترة بعد الظهر في الملعب... السبت بعد الذهاب إلى المتجر للتبضّع تمرّان بالمكتبة... الأحد تذهب العائلة كلها إلى أحد المنتزهات. إنها بالتأكيد فرصة للتمتع بممارسة نشاطات كثيرة وبذلك لا يشعر طفلك بالملل. لكن متى يجد الوقت ليرتاح؟ لا غنى عن الأحلام والنوم لنموّ متوازن وهذا ينطبق أيضاً على التنزّه مع الأصدقاء.
ثمة ما يضايقه
يشعر أطفالنا بالضغط النفسي أيضاً. معلمة قاسية إلى حد ما، سوء تفاهم مع أحد الأصدقاء، صعوبة في التعلم، جملة من أسباب قد تفسر آلام الرأس وأوجاع البطن والخمول الذي يعاني منه طفلك. لذلك يقول أطفال كثيرون إنهم لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، فالقلق يستنفد الكثير من طاقتهم النفسية.
في الحالات كافة وحده الحوار مع الطفل يساعدك في اكتشاف المشكلة. إذا بدا لك قلقاً، يشعر بنقص في الحماسة من دون سبب واضح، اسأليه عن السبب. يمكن لحديثك معه التخفيف عنه وطمأنته. إذا تعلّق الأمر بمسألة أكثر خطورة (كزواج والده مجدداً من امرأة أخرى)، يفضّل استشارة اختصاصي نفسي خاص بالأطفال. في غضون بضع جلسات سيشعر طفلك بأنه أفضل حالاً.
يعاني فقر الدم
وجهه شاحب قليلاً، خمول، يصاب بالرشح بسرعة؟ ربما يعاني طفلك من فقر الدم. هذا المرض الشائع نوعاً ما يفسر عدداً كبيراً من التهابات وأنواع عدوى متكررة. فالنقص في الحديد يخفف من دفاعات الجسم. يفضّل في هذه الحالة التحدث مع الطبيب الذي يطلب إجراء فحص دم للطفل لمعرفة عدد كريات الدم الحمراء لديه ومستوى الحديد في دمه.
إذا كان يعاني فعلاً من نقص في الحديد، سيصف لك الطبيب كمية إضافية من الحديد تعطينها لطفلك على شكل شراب أو بودرة بنكهة الشوكولا. قدّمي له العلاج على مدى أشهر عدة إلى أن يتمكن من إعادة تشكيل مخزون الحديد لديه. ويمكنك تفادي هذا النقص من خلال نظام غذائي غني بالبروتينات والفيتامين C الذي يحسن امتصاص الحديد المتوافر في اللحوم الحمراء، النباتات والخضار، السمك والبيض.
... داء الحمى الغدّية
لا يصيب داء الحمى الغديّة إلا المراهقين وينتقل من خلال اللعب، تبديل الأغطية وتبادل الدمى. إذا ظهر التعب على طفلك بعد التهاب في اللوزتين وترافق مع الحمى، يفضّل أن تستشيري الطبيب. سيطلب منك الأخير إجراء فحص دم للطفل للتمكن من التعرف إلى المضاد الحيوي المناسب. لا داعي للقلق فالأمر ليس خطيراً. يساعد تناول المسكنات ومضادات الحمى على مقاومة الألم في الحنجرة والحمى.
لمقاومة التعب الذي قد يستمر لبضعة أسابيع، احرصي على تمكين طفلك من الراحة والاستلقاء عندما يشعر برغبة في ذلك. قدمي له أيضاً نظاماً غذائياً متوازناً قدر الإمكان.
أمر واحد ينبغي أن تمنعيه من القيام به: ممارسة الرياضة أو ألعاب تتطلب جهداً جسدياً كبيراً خلال فترة تماثله للشفاء.
... انقطاع التنفّس أثناء النوم
ليست لوزتا الحلق الكبيرتان المسؤول الوحيد عن التهاب اللوزتين المتكرر. عندما يكون الطفل نائماً، تغطي اللوزتان بشكل جزئي مسالكه التنفسية وتزعجان تنفّسه، ما قد يؤدي إلى الشخير وانقطاع التنفس لوقت قصير أثناء النوم. لا تقلقي، لن يختنق. لكن نوعية نومه لن تكون جيدة جداً بل متقطّعة بحالات من يقظة قصيرة لن يدرك حتى وجودها.
على الأمد الطويل، يستقر التعب في طفلك، مترافقاً مع شعور بالنعاس خلال اليوم. فضلاً عن ذلك قد يواجه صعوبة في البلع، بالتالي ستقل كمية الطعام التي يتناولها، ما ينعكس على صحته ومظهره. تدفع هذه الأسباب المتعددة الأهل غالباً إلى إخضاع طفلهم للجراحة بغية اقتلاع اللوزتين الكبيرتين. مدة هذه الجراحة التي تجرى في ظل تخدير عام حوالى نصف ساعة وهي تتطلب عادة بقاء الطفل ليوم في المستشفى.
سؤالان
هل أعطيه مكمّلات غذائيّة؟
لا تعطي طفلك أي مكملات غذائية أو فيتامينات ما لم يطلب منك الطبيب ذلك، فالأولاد لا يحتاجون إلى هذه المركبات عادة. إذا لم يكن مريضاً لمَ تعوّدينه على تناول مكملات غذائية تشبه الأدوية؟ في المقابل يمكن لقبضة صغيرة من الفاكهة المجففة (مشمش، بندق، لوز...) تزويده بفيتامينات وأملاح معدنية كثيرة.
هل أقدّم له وجبة خفيفة عند العاشرة؟
تراجع نشاط الطفل في نهاية الفترة الصباحية أمر طبيعي جداً، وتناول قطعة صغيرة من البسكويت المحشو بالشوكولا في فترة الاستراحة بين الصفوف سيجعل طفلك يشعر بالجوع قبل موعد تناول الغداء. كذلك يؤدي تناول هذه الكمية من السكر بعد وقت قصير إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، ما يزيد شعور طفلك بالنعاس. بالتالي من شأن السعرات الحرارية غير المجدية أن تسد شهيته إلى الطعام.
كي يبقى نشيطاً ومرتاحاً طوال الفترة الصباحية، اجعلي طفلك يتناول فطوراً جيداً: أحد مشتقات الحليب، قطعة فاكهة (أو كوب من عصير الفاكهة)، كمية من السكريات البطيئة (حبوب، خبز كامل الحبوب) التي يهضمها الجسم تدريجاً.